الرئيسيةشبكات اجتماعية

كيف تحاول “تيك توك” اختراق الأسواق الغربية؟

هاشتاق عربي

أعادت شركة تيك توك هيكلة أعمالها التجارية الإلكترونية في محاولة لإعادة التركيز على أسواق مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث تكافح المجموعة المملوكة للصين لتصدير نموذج التسوق المباشر خارج بلدها الأم.

يتم نقل الموظفين في البرازيل الذين يعملون على إطلاق خدمة تيك توك شوب، خدمة تسوق داخل التطبيق، إلى الأسواق التي تم تقديم الخدمة فيها بالفعل مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة وجنوب شرق آسيا، وفق أشخاص مطلعين على عملية إعادة الهيكلة.

كما ينقل الذين كانوا يعملون على جلب الخدمة لإسبانيا إلى لندن وسط تعديل أوسع في المناصب التنفيذية التي تترأس الأعمال الأوروبية، حسب قول هؤلاء الأشخاص.

يتردد صدى توقف التوسع مؤقتا في أوروبا عبر تباطؤ طرح كامل للخدمة للبائعين الأمريكيين، وفق أشخاص مطلعين على شؤون الشركة. قالت “تيك توك” إنها لم تضع اللمسات الأخيرة على أي خطط أو مواعيد لإطلاق الخدمة خارج الأسواق الحالية.

أطلقت “بايت دانس”، الشركة المالكة لـ”تيك توك” ومقرها بكين، خدمة تيك توك شوب في المملكة المتحدة في 2021، أول سوق لها خارج آسيا. تتيح الخدمة للعلامات التجارية والمؤثرين إرفاق رابط للمنتجات ليتم شراؤها في مقاطع الفيديو أو البث المباشر لبيع المنتجات المتاحة للشراء داخل التطبيق.

بينما كان نموذج التجارة الإلكترونية لتطبيق التواصل الاجتماعي ناجحا بشكل كبير في آسيا، كانت خدمة تيك توك شوب تعاني مشكلات في دول أخرى، ولا سيما فشلها في اكتساب قوة جذب كاملة للمستهلكين ومنشئي المحتوى الغربيين.

في محاولة لدخول الأسواق خارج الصين، أوقفت “تيك توك” خططها للتوسع الدولي مؤقتا لإعادة التركيز على الدول التي تم فيها إطلاق خدمة التجارة الإلكترونية بالفعل. وذكرت “فاينانشال تايمز” في وقت سابق أن التوسعات عبر الدول التي كان مخططا لها أن تتم العام الماضي في الأساس قد تأخرت عدة مرات.

أدى تغيير استراتيجية “تيك توك” إلى إعادة هيكلة عملياتها للتجارة الإلكترونية الأوروبية في منتصف نيسان (أبريل)، وفقا لمن هم على دراية بهذه الخطوة. أضاف هؤلاء الأشخاص أنه تم إخبار جميع الموظفين العاملين في إسبانيا أنه لا يمكنهم البقاء هناك وأنه يجب أن ينتقلوا إلى لندن، حيث سيوفرون لهم رحلتين إلى الوطن شهريا، إضافة إلى مدفوعات الإيجار لمنازلهم الجديدة لمدة ستة أشهر.

تمت ترقية جو جياو، الرئيس السابق للتجارة الإلكترونية في إسبانيا، أخيرا إلى إدارة التجارة الإلكترونية في المملكة المتحدة للشركات الصغيرة. وقد عمل في “بايت دانس” منذ 2017، وفقا لملفه الشخصي على موقع لينكد إن.

تعد هذه التحركات الأحدث من بين بعض التغييرات التي جرت في مكتب “تيك توك” في لندن منذ أن كشفت “فاينانشال تايمز” عن صدام ثقافي داخل فريق التجارة الإلكترونية، ما أدى إلى معدل دوران مرتفع بين الموظفين وشكاوى عن بيئة عمل سامة. استقال جوشوا ما، الذي كان يدير خدمة تيك توك شوب في أوروبا، من منصبه بعد أن تم الكشف عن أنه أخبر الموظفين أنه “لا يؤمن” بإجازة الأمومة لكنه لا يزال في الشركة.

تم تضييق نطاق بديله المؤقت، باتريك نومينسن، في الأشهر الأخيرة للتركيز على الحسابات والعلامات التجارية الرئيسة في المملكة المتحدة، وفقا لشخصين مطلعين على دوره في الشركة.

وقالت “تيك توك” إن خدمة الحسابات الرئيسة والشركات الصغيرة تتطلب أساليب مختلفة، لذلك كان من المنطقي أن يكون هناك قادة مخصصون لكلا المجالين مع نمو المنتج. وأضافت أن نومينسن واصل الإشراف على عمليات المملكة المتحدة الشاملة.

تم إخبار موظفي التجارة الإلكترونية في لندن أخيرا بوجوب وجودهم في المكتب خمسة أيام في الأسبوع على أساس إلزامي بدءا من أيلول (سبتمبر)، ما يعكس تركيز الشركة على المشروع، بينما تتمتع الأقسام الأخرى بظروف عمل أكثر مرونة.

قالت “تيك توك” إن سياستها تتمثل في العمل من المكتب ثلاثة أيام في الأسبوع، مع ما لا يقل عن يومين إلزاميين، لكن القادة “فوضوا” بتقرير سياسات بديلة لفرق معينة.

تأمل “بايت دانس” في تحويل خدمة التجارة الاجتماعية إلى خدمة تدر أرباحا كبيرة في الأسواق الغربية، حيث أثبت النموذج أنه مربح من خلال تطبيق دوين، النسخة الصينية من تيك توك الذي باع أكثر من عشرة مليارات من المنتجات. وارتفعت أرباح “بايت دانس” قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك 79 في المائة إلى نحو 25 مليار دولار في 2022، وفقا لاثنين من المستثمرين المطلعين على الأرقام.

يبدو أن التسوق المباشر، حيث يمكن للمستخدمين شراء المنتجات من البائعين خلال البث المباشر، والذي يعد طريقة شائعة بشكل كبير في آسيا، قد فشل في تحقيق صدى لدى المستهلكين الغربيين.

معظم الإيرادات المحققة من خدمة تيك توك شوب في المملكة المتحدة مستمدة من مقاطع الفيديو المسجلة التي تم تحميلها والتي ترفق رابط منتجات معينة، بدلا من البث المباشر لبيع المنتجات، وفقا لعدة أشخاص مطلعين على الأمر.

قال اثنان من الأشخاص إن هذه الخدمة من المقدر أن تدر 20 مليون جنيه استرليني كل ربع عام من المبيعات في المملكة المتحدة. وقالت “تيك توك” إن الرقم أعلى دون إعطاء تفاصيل أخرى.

كان من المفترض أن يبدأ الوصول الكامل إلى البائعين في الولايات المتحدة، حيث يمكنهم تسجيل الدخول دون مساعدة يدوية من موظف شركة تيك توك، في بداية هذا العام، وفقا لثلاثة أشخاص مطلعين على الخطط. أضاف هؤلاء الأشخاص أنه تم تأجيل الجداول الزمنية حتى حزيران (يونيو) على أقرب تقدير بسبب الفشل في ضم عدد كاف من الشركات الأمريكية المحلية الصغيرة.

كما قالوا إن مثول الرئيس التنفيذي لشركة تيك توك، شو زي تشيو، أمام الكونجرس الأمريكي في آذار (مارس)، وكذلك مناقشات المشرعين حول ما إذا كان سيتم حظر التطبيق، قد لعب دورا في التباطؤ.

من جانبها، قالت “تيك توك” إن الإطلاق في الولايات المتحدة لم يتأخر، وأنها “متحمسة” لمواصلة توسيع اختبارها في البلد عبر دعوة مزيد من البائعين للانضمام إلى خدمة تيك توك شوب.

أضافت الشركة أنها لم تضع اللمسات الأخيرة على أي خطط أو مواعيد إطلاق لخدمة تيك توك شوب خارج المملكة المتحدة والولايات المتحدة وجنوب شرق آسيا “مع استمرارها في تقييم الفرص لمزيد من التوسع الدولي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى