الرئيسيةخاصمقالات

الآثار الاقتصادية لـ”التحول الرقمي”

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – وصفي الصفدي

في عالم تتسارع فيه وتيرة التكنولوجيا والتقدم العلمي، نقف أمام محور جديد من محاور النمو الاقتصادي، أو ما بات يعرف اليوم بالاقتصاد الرقمي، والتي أصبحت ضمن مساعي الأمم المتحدة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وخاصة فيما يتعلق بالبيئة، الصحة، التعليم والعدل المساواة والعمل اللائق والزراعة المستدامة والقضاء على الفقر والجوع، وكل ما يتعلق باهداف الأمم المتحدة السبعة عشر.

واحدة من وسائل تحقيق الأهداف هو توفير “مجتمع رقمي للجميع” وخاصة أن هنالك ما يقارب حوالي 3 مليارات نسمة من سكان العالم ليس لديهم النفاذ للإنترنت حسب التقارير العالمية، فيما تشير التقارير الأخيرة لأعداد مشتركي الإنترنت زيادة الأعداد بحوالي 800 مليون مشترك ما بين عامي 2019 و 2021 خلال جائحة كورونا.

الاستعداد لمواجهة التطور الرقمي، يحتاج إلى رؤيا واستراتيجية شمولية عابرة للحكومات لأن آثارها تمس جميع القطاعات ونواحي الحياة للمواطنين والتي بدورها تعمل على رفع مستوى وكفاءة الخدمات المقدمة، السرعة في التنفيذ والإنجاز وتوفير سبل العيش الكريم و المساواة بين أطياف المجمتع.

رؤية الملك عبدالله الثاني وولي العهد الأمير الحسين؛ تأتي لتمكين المجتمعات داخل المملكة والتي تهدف لتحسين الواقع المعيشي، المساواة، تحقيق الاستدامة، التطوير للقطاعات الصحية والتعليمية وخلق فرص عمل لائقة وتوفير حق النفاذ لجميع المواطنين على حد سواء، وهو ما يتماشى مع الأهداف العالمية التي تبنتها الأمم المتحدة.

وبحسب تقرير صدر مؤخرا للبنك الدولي، زيادة اعتماد التقنيات الرقمية في منطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا من شأنه أن يحقق منافع اجتماعية واقتصادية هائلة تصل قيمتها إلى مئات المليارات من الدولارات سنويا، وقد تحقق طفرة في الوظائف الجديدة.

والتقرير الصادر بعنوان “إيجابيات التكنولوجيا الرقمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: كيف يمكن أن يؤدي اعتماد التكنولوجيا الرقمية إلى تسريع وتيرة النمو وخلق فرص العمل”، يسوق شواهد قوية على أن الاستخدام واسع النطاق للخدمات الرقمية، مثل خدمات الهاتف المحمول والمدفوعات الرقمية، من شأنه أن يعزز النمو الاقتصادي.

ويؤكد التقرير أن أحد الأسباب الرئيسية لتعزيز النمو يرجع إلى أن التقنيات الرقمية تساعد على خفض التكلفة المرتفعة للمعلومات والتي تقيد المعاملات الاقتصادية، وأن هذه التكلفة تتراجع عندما يستخدم المزيد من المواطنين هذه التقنيات.

ويشير التقرير إلى أن الرقمنة الكاملة للاقتصاد يمكن أن ترفع نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بنسبة لا تقل عن 46 في المئة على مدى 30 عاما، أو من حيث القيمة الدولارية لمكاسب طويلة الأجل لا تقل عن 1.6 تريليون دولار، وستكون هذه الزيادة أكثر وضوحاً في البلدان الأقل دخلاً في المنطقة (زيادة بنسبة 71 في المئة على الأقل نظراً لأن المكاسب مدفوعة بسد الفجوة في الحصول على التقنيات الرقمية. فالفجوة في إمكانية الحصول على التمويل أكبر في البلدان ذات الدخل غير المرتفع)”.

أهمية التحول الرقمي

وتكمن أهمية التحول الرقمي بعدة محاور رئيسة:
• البنى التحتّية، تعتبر البنية التحتّية محور أساسي للرقمنة وبناء مجتمعات رقمية وتسهيل حق النفاذ للجميع.
• تعزيز الشمول الرقمي.
• تعزيز المعاملات الرقمية وتطويعها.
• إعادة هندسة الإجراءات والأنظمة والتشريعات الناظمة.
• رحلة العميل السلسة والمرنة والخالية من التعقيدات.
• تعزيز الشمول المالي مدعومة بالبلوك تشين؛ كتل السلاسل؛ من أجل معاملات آمنة.

ومن أجل بناء المجتمعات الرقمية لا بد من تعزيز دور الشباب كونهم الاقدر على التكيّف مع التكنولوجيا، العمل على محو الفجوة الرقمية، تسريع إجراءات العمليات الرقمية، وبناء البنى التحتّية وبالتالي تسريع عمليات التحول الرقمي.

ولهذا فإن تبني استراتيجية للتحول الرقمي واضحة الأهداف عنصر أساسي وحيوي خاصة في دول تعاني من نسب بطالة عالية وكل مرة يؤكد الملك وولي عهده على تسريع وتفعيل دور الشباب للمساهمة في أهداف التنمية المستدامة، ومن هنا نرى أن التكنولوجيا سيكون لها الدور الكبير والفعّال في فتح مجالات جديدة تساهم في تفعيل الاقتصاد الرقمي الذي يعتمد بشكل كلي على الإنترنت لتنفيذ المعاملات التجارية وإذا ما نظرنا إلى عناصر التفاعل في الاقتصاد الرقمي فإننا نستطيع القول أنه عبارة عن مجموعة من:
• مستخدمي الإنترنت
• الشركات، الحكومات
• الأجهزة الإلكترونية مثل الهواتف الذكية، اللوحية، أجهزة الحاسوب.
• البيانات والعمليات الإلكترونية.

تشكل عمليات التفاعل والتواصل اليومي بين هذه العناصر العمود الفقري للاقتصاد الرقمي وهذه العلميات في استمرار وازدياد يومي.

وعند الحديث عن الاقتصاد الرقمي، فإننا نتحدث عن أسواق جديدة حيث تسهم التكنولوجيا بالوصول إلى أسواق وشرائح زبائن جديدة لمزدوي الخدمة أو السلع وحتى أنها توفر الأيدي العاملة في الأسواق نتيجة خلق مفهوم العمل عن بعد مما يسهم في خفض نسبة البطالة ورفع نسبة المشاركة النسائية في القوى العاملة إلى أكثر من 40 في المئة حسب تقديرات البنك الدولي.

ويعتبر التسوق الإلكتروني واحدا من أكبر الشواهد على فوائد التحول الرقمي من حيث إيجاد أسواق جديدة، الوصول إلى فئات جديدة داخل و/أو خارج المنطقة الجغرافية، خلق فرص عمل محلية و/أو دولية، وبالتالي زيادة الإنتاجية، زيادة حجم المبيعات أو الخدمات، و زيادة الإيرادات وخدمة شريحة أكبر من الزبائن بسرعة وكفاءة عالية. وبالتالي، كلما زادت نسبة انتشار الإنترنت، الشمول الرقمي والمالي، كلما زادت مساهمة التحول الرقمي بالناتج القومي.

التحول الرقمي بالأرقام

التجارة الإلكترونية

من المتوقع ان يبلغ حجم هذه التجارة في عام 2023 الى حوالي 6.5 تريليون دولار، وإلى 8 تريليون دولار في 2025 حسب الاحصائيات المعلنة.

وبلغ عدد المتسويقين حوالي 2.05 مليار متسوق الكتروني خلال 2020 وأظهرت الأرقام أن حوالي 75% يتسوق مرة واحدة على الاقل بالشهر يمثل حجم التسوق من خلال الهاتف المحمول نحو 50% من مبيعات التجارة الإلكترونية ومن المتوقع نمو هذه النسبة خلال السنوات القادمة نتيجة تطور الهواتف الذكية وشبكات الإتصالات وخاصة مع اطلاق شبكات الجيل الخامس وتطور الدفع الإلكتروني من خلال المحافظ او العملات الرقمية والتوصيل الذكي.

ريادة الأعمال

ريادة الأعمال تقوم بدور تكميلي حيث أنها تسد الثغرات التي تعجز الدولة عنها بتوفير فرص عمل.

ومن خلال مراجعة أثر ريادة الاعمال على الاقتصاد في بعض البلدان فإن ريادة الاعمال تسهم ب 50% في الاقتصاد الامريكي، 60% الصين، و70% هونج كونج وايضا قامت السعودية بتبني رؤية 2030 والتركيز على الشركات الصغيرة والمتوسطة لريادة الاعمال، حيث وضعت هدف ليصل مساهمة ريادة الاعمال من 20%-35% في الاقتصاد الوطني مع تخفيض معدل البطالة الى 7% من 11.6% .

اقرأ أيضا: الآثار الاقتصادية للجيل الخامس.. ماذا نعرف عنها؟

الجيل الخامس والتحول الرقمي

وبإجمالي يقدر بحوالي 1.3 تريليون دولار بحلول عام 2030 هذا النمو يتشكل من عدة قطاعات أهمها:

القطاع الصحي، يتوقع ان يصل إلى أكثر من نصف تريليون دولار.

المرافق الذكية، يتوقع أن تشكل 330 مليار دولار بفضل تكنولوجيا العدادات الذكية، إدارة فعالة للنفايات وتقليل النفايات الصلبة، تقليل الفاقد المائي.

تطبيقات المستهلكين من تسويق إلكتروني، العاب على الانترنت، مشاهدة المحتوى، صناعة المحتوى؛ “وهذا ما اثتبته جائحة كورونا من تزايد الطلب على الخدمات الرقمية”؛ حيث يتوقع ان يصل لـ 254 مليار دولار.

الخدمات المالية ويتوقع ان تصل ل 85 مليار دولار. تحسين الخدمات المالية المقدمة من البنوك وتطوير الانظمة الامنية ومعالجة بيانات العميل بسرعة فائقة.

الصناعات التحويلية ومن المتوقع ان تصل ل 134 مليار دولار. الاعتماد بشكل اكبر على الروبوتات في الصناعات التحويلية سيسهم بزيادة كفاءة الانتاج وتحسين الجودة وتقليل نسبة الأخطاء في المنتجات.

صناعة المحتوى الرقمي

  • الدعاية والاعلان المرئي سترتفع الى 36.16 مليار دولار عام 2026.
  • الإتصالات المرئية ستصل إلى 10.92 مليار دولار عام 2027.
  • خدمات البث المرئي ستصل إلى 843 مليار دولار عام 2027، اشهرها يوتيوب، نيتفليكس، هولو، أمازون برايم، ديزني+، اتش بي اووه.
  • خدمات الفيديو حسب الطلب سترتفع إلى 87.1 مليار دولار في عام 2025.
  • خدمات المراقبة بإيراد حوالي 33.6 مليار دولار في عام 2026.
  • محركات التحليلات المرئية من المتوقع أن يصل حجم الإيرادات منها إلى 11.97 مليار دولار في عام 2026، ويشمل هذا الموضوع خدمات الأمن والحماية، المراقبة، حركات المرور، أنظمة التعرف على الوجوه ولوحات السيارات، المدن والمباني والشوارع الذكية، وغيرها.

إنترنت الأشياء

حسب التقارير الصادره عن منظمة جي أس أم آي المعنية بالاتصالات فان إنترنت الاشياء بلغ 12 مليار جهاز متصل في عام 2019، ومتوقع أن يصل لـ 25 مليار جهاز متصل في عام 2025 وبحيث أن تكون الشركات من أكثر المستفيدين بحلول عام 2024.

ومن المتوقع أن تصل العوائد من إنترنت الأشياء لحوالي 1.1 تريليون دولار في 2025 بينما يتوقع ان يصل حجم العوائد الى 1.03 مليار دولار في منطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا.

الميتافيرس

حسب دراسة لماكنزي، من المتوقع أن يصل حجم الاستثمار لاكثر من 120 مليار دولار خلال العام الحالي، ويقدر التقرير حجم العوائد بحوالي 5 تريليون دولار بحلول عام 2030.

ولقطف ثمار التحول الرقمي فإنه من الضروري تسريع حق النفاذ للجميع، تعميم التجربة و واستخدام المعاملات الرقمية، تسريع إنجاز البنى التحتّية اللازمة، تعزيز الشمول المالي وأدوات الدفع الرقمي الموثوقة و الآمنة، وتحسين تجربة العميل لاستخدام الخدمات الرقمية بحيث تكون خالية من المنغصات والمشاكل التقنية والفنية والاجرائيه مع سرعة الاستجابة لأي مشكلة تواجه العميل والعمل على حلها ضمن معايير تقييمه تلزم الجميع بالتقيد فيها لبناء ثقة تعاملية ما بين الجميع تشجعيا لزيادة إستخدام الخدمات الرقمية.

وصفي الصفدي

خبير في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بخبرة تزيد عن عشرين عاما، وكان قد عمل في العديد من كبريات الشركات في الأردن والمنطقة العربية التي تعمل في هذا القطاع، في مناصب قيادية، مثل رئيس تنفيذي، ومدير عام، ونائب رئيس تنفيذي، ونائب الرئيس التنفيذي التسويق. والصفدي له خبرة واسعة في مجال تسويق العلامة التجارية، وإدارة الربح والخسارة، الإدارة العامة والقيادة، التخطيط الاستراتيجي، الحملات التسويقية والترويجية، تصنيف الأسواق، خدمة العملاء، تطوير المنتجات، الموارد البشرية، وتكنولوجيا المعلومات، إدارة الموردين، الخدمات اللوجستية، المبيعات وتطوير الأعمال، تطوير ومراقبة مؤشرات الأداء الرئيسية، التحول الرقمي، والتجارة الإلكترونية، والمحافظ الماليه الرقمية، والهوية الرقمية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى