الرئيسيةخاصمقالات

الآثار الاقتصادية للجيل الخامس.. ماذا نعرف عنها؟

شارك هذا الموضوع:

الأثر الاقتصادي لتكنولوجيا الجيل الخامس أكثر مما نتخيل

هاشتاق عربي – وصفي الصفدي

يمضي العالم قدما بإطلاق شبكات الجيل الخامس التي تعد أحدث شبكات الاتصالات الخلوية التي انطلقت منذ عام 2018 على أن يكون العام 2020 هو بداية الإطلاق التجاري للخدمات على الصعيد الدولي، حتى الآن أطلقت خدمات هذا الجيل في 80 سوق من قبل 205 مشغلين، وأعلن 493 مشغل في 150 بلد عن استثمارهم في شبكات الجيل الخامس حسب تقارير “GSMA“.

وتكشف التقارير المختلفة أن عدد الهواتف الخلوية الذكية التي تدعم خدمات الجيل الخامس تتجاوز أكثر من 1400 جهازا مختلفا.

ومما لا شك فيه، تكنولوجيا الجيل الخامس مهمة جدا للتطوير والعالم الرقمي لما تقدمه من بنية تحتية، وسعات وسرعات عالية تصل لـ”جيجابيت/ثانية”، ناهيك عن خفض زمن استجابة البيانات لأقل من 1ms، وكل هذا سيساعد على خلق فرص وابتكارات تكنولوجية جديدة تساهم في دعم الاقتصاد بما تقدمه من خيارات للمستخدمين وصنّاع التكنولوجيا من تطورات رقمية في مجالات مختلفة مثل الترفيه الرقمي، المدن الذكية، نقل وتحليلات البيانات الضخمة، التعليم والمكتبات والكتب الرقمية، الصحة والعلاج والعمليات الرقمية، التجارة الإلكترونية، الدفع الإلكتروني، إنترنت الأشياء، السلامة العامة، أمن المعلومات، المؤتمرات المرئية، الطاقة الذكية، الزراعة الذكية، المراقبة الذكية، تعزيز العالم الافتراضي والتواصل الاجتماعي، الميتافيرس، الأصول الرقمية، الخدمات اللوجستية، النقل الذكي والصناعات الذكية وبما يؤثر إيجابا بتخفيض النفقات ورفع كفاءة وتحسين الأداء وزيادة الإنتاج، عدا عن رفع مستوى الوصول والنفاذ لجميع التطبيقات والحوسبة السحابية في أي وقت ومكان من خلال أي جهاز داعم لهذه التقنية.

كما يمكن للشركات الاستفادة منه بشكل أكبر لما يقدمه من مميزات لخدمات آلة إلى آلة أو ما يسمى بـ (Machine 2 Machine) كونها تعتمد على تقنيات عالية الدقة وتتطلب سرعات عالية.

الجيل الخامس أو الخدمات اللاسلكية بشكل عام تمتاز بسهولة الوصول والاشتراك بعيدا عن تفاصيل الاشتراكات الأخرى مثل خدمات الفايبر أو الـ ADSL والتي تتطلب تدخلا بشريا لتمكين المستخدم من النفاذ للشبكة لما يتطلبه من عمليات تمديد وربط على الشبكة السلكية التابعة للشركة المزودة، وهذه المرونة وخاصة النفاذ الأكبر تسمح بوصول خدمات الإنترنت لمناطق أوسع وتوفر تغطية أفضل وتسد الفجوة بين المناطق الأقل والأوفر حظا.

اقرأ أيضا: الميتافيرس.. نقطة تحول جديدة في عالم التكنولوجيا

وبحسب منظمة GSMA حول الآثار الصحية للإشارات الراديوية والاطياف الترددية، فقد خضعت لعدة دراسة صحية على مدى سنوات عديدة من قبل هيئات الصحة العامة وخبراء الاتصالات وتم الإعلان أن خضوع هذه الشبكات لإرشادات السلامة الدولية للإشارات الراديوية يكفل حماية جميع الأفراد بما فيهم الأطفال من كافة المخاطر الصحية المعروفة.

يبقى العائق هنا الاستثمار الضخم المطلوب من قبل الشركات لإنشاء شبكات الجيل الخامس وما يتطلب من رسوم تراخيص يضاف إلى ذلك تكاليف إنشاء الأبراج حسب الترخيص الممنوح أو الطيف الراديوي فكلما زاد الطيف الترددي كلما زادت الحاجة لعدد أكبر من الأبراج لضمان التغطية الممتازة للشبكة. ولا ننسى أيضا ارتفاع أسعار الأجهزة التي تدعم هذه التقنية والتي من الممكن أن تشكل أعباء مادية على المستخدمين ما لم يتم إنتاج أجهزة بسعر منخفض أو متوسط للمساهمة على زيادة نسبة الانتشار بين المستخدمين مع العلم إنه تم شحن 18.7 مليون جهاز في عام 2019 وبالربع الاول من 2020 تم شحن 24.1 مليون جهاز بنسبة زيادة بلغت 29 في المئة حسب موقع فينشتر بيت.

وبلغ حجم الأجهزة الذكية التي تم بيعها بالعالم خلال الربع الثاني من عام 2022 حوالي 286 مليون جهاز بنسبة تراجع بلغت 8.7 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2021 إذ تم بيع 313 مليون جهاز ذكي بينما تربعت سامسونج على عرش الحصة السوقية بنسبة بلغت 21.8 في المئة، آبل بنسبة 15.6 في المئة، وشاومي بنسبة 13.8 في المئة. من المتوقع ان يصل عدد الأجهزة التي سيتم شحنها خلال العام 2022 إلى نحو 1.32 مليار جهاز ذكي مع توقع وصولها لـ 1.49 مليار جهاز بحلول عام 2026 وبلغت نسبة الأجهزة التي تدعم الجيل الخامس ما يقارب 53 في المئة من حجم السوق اي حوالي 700 مليون جهاز في عام 2022 حسب موقع IDC.

الأثر الاقتصادي لتكنولوجيا الجيل الخامس

وتكشف بعض الدراسات التي أجريت على تكنولوجيا الجيل الخامس وما الذي تقدمه من دعم للاقتصاد الوطني وحسب تقارير الـ ITU من المتوقع أن تكلف شبكات الجيل الخامس ما يقارب 57 مليار يورو للدول الأعضاء الـ 28 دولة في الاتحاد الأوروبي وبمقدار عوائد يبلغ 113 مليار يورو واستحداث حوالي 2.3 مليون وظيفة بينما من المقدر أن يرفد الاقتصاد الأميركي بـ 12.3 تريليون دولار واستحداث حوالي 22 مليون فرصة عمل بحلول عام 2035.

وتشير دراسات صادرة عن منظمة الـ GSMA بأن قطاع الاتصالات سجل 12 مليون وظيفة في عام 2019 ويتوقع أن يصل إلى 14 مليون وظيفة بحلول عام 2025، وكشف هذه التقارير توقعات بأن ينمو قطاع الاتصالات بعام 2025 كما يلي:

• عدد المشتركين سيبلغ 5.7 مليار مشترك بنسبة انتشار تصل 70%.
• عدد مستخدمي الإنترنت باستخدام الأجهزة الذكية سيصل إلى 5 مليار بنسبة انتشار تصل 60%.
• نسبة انتشار الهواتف الذكية في عام 2025 ستصل لـ 84%.
• عدد شرائح الاشتراكات (SIM card) سيبلغ 8.8 مليار شريحة وبنسبة انتشار 107%. بحيث تشكل خدمات الجيل الرابع ما نسبته 55% وخدمات الجيل الخامس ما نسبته 25% من عدد الشرائح في عام 2025.
• حجم الاستثمار بشبكات الاتصالات 620 مليار دولار 85% منها على شبكات الجيل الخامس وإجمالي العوائد المتوقعة للمشغلين يقدر بـ 1.16 تريليون دولار في عام 2025.
• عدد مستخدمي إنترنت الأشياء 23.3 مليار جهاز.
• شرائح الجيل الخامس المفعلة سيبلغ 2 مليار شريحة في عام 2025.
• مساهمة قطاع الاتصالات تقدر بـ 5 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي بعام 2025.

وحسب دراسة حديثة قامت بها شركة PWC للتأثير الاقتصادي لخدمات الجيل الخامس على الناتج المحلي للدول، يقدر بحوالي 1.3 تريليون دولار بحلول عام 2030، وهذا النمو يتشكل من عدة قطاعات أهمها:

القطاع الصحي والجيل الخامس

يتوقع أن يصل إلى أكثر من نصف تريليون دولار. تتمحور الخدمات الصحية حول إقامة أقصر في المرافق الصحية 161 مليار دولار، انسيابية العلاقة والتفاعل ما بين الدكتور والمريض 89.5 مليار دولار، استخدام الطائرات بدون طيار/درونز لعمليات النقل المعدات الطبية والعلاجات 155 مليار دولار، العلاج عن بعد 123.5 مليار دولار.

المرافق الذكية والجيل الخامس

يتوقع أن تشكل 330 مليار دولار موزعة كالتالي العدادات الذكية 209 مليار دولار، إدارة فعالة للنفايات وتقليل النفايات الصلبة 82 مليار دولار، تقليل الفاقد المائي 39 مليار دولار.

تطبيقات المستهلك والجيل الخامس

وبما يتضمن تسويق إلكتروني، ألعاب على الإنترنت، مشاهدة المحتوى، صناعة المحتوى؛ “وهذا ما اثبتته جائحة كورونا من تزايد الطلب على الخدمات الرقمية”؛ حيث يتوقع أن يصل لـ 254 مليار دولار.

الخدمات المالية والجيل الخامس

يتوقع أن تصل لـ 85 مليار دولار. من خلال تحسين الخدمات المالية المقدمة من البنوك وتطوير الأنظمة الامنية ومعالجة بيانات العميل بسرعة فائقة وتقديم الخدمة مباشرة باستخدام الذكاء الصناعي والتفاعل مع تساؤلات العملاء بصورة تسهم في تقديم خدمات واستشارات مالية بصورة غير نمطية وبدقة عالية واعتماد التكنولوجيا للتعرف على العميل من خلال الوجه، البصمة دون الحاجة لاستخدام البطاقات على أجهزة الصراف الآلي على سبيل المثال.

الصناعات التحويلية والجيل الخامس

يتوقع أن تصل عائداتها لـ 134 مليار دولار، خاصة مع زيادة الاعتماد بشكل أكبر على الروبوتات في الصناعات التحويلية وبما سيسهم بزيادة كفاءة الإنتاج وتحسين الجودة وتقليل نسبة الأخطاء في المنتجات.

وصفي الصفدي

خبير في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بخبرة تزيد عن عشرين عاما، وكان قد عمل في العديد من كبريات الشركات في الأردن والمنطقة العربية التي تعمل في هذا القطاع، في مناصب قيادية، مثل رئيس تنفيذي، ومدير عام، ونائب رئيس تنفيذي، ونائب الرئيس التنفيذي التسويق. والصفدي له خبرة واسعة في مجال تسويق العلامة التجارية، وإدارة الربح والخسارة، الإدارة العامة والقيادة، التخطيط الاستراتيجي، الحملات التسويقية والترويجية، تصنيف الأسواق، خدمة العملاء، تطوير المنتجات، الموارد البشرية، وتكنولوجيا المعلومات، إدارة الموردين، الخدمات اللوجستية، المبيعات وتطوير الأعمال، تطوير ومراقبة مؤشرات الأداء الرئيسية، التحول الرقمي، والتجارة الإلكترونية، والمحافظ الماليه الرقمية، والهوية الرقمية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى